شيخ محمد قوام الوشنوي

415

حياة النبي ( ص ) وسيرته

خالف القرآن فهو زخرف ، وانكارها على أبي بكر وغضبها عليه من أقوى الأدلّة على عدم صحّة ما ادّعاه من الحديث ، كما انكار زوجها علي بن أبي طالب ( ع ) عليه ، واحتجاجه بآيات الإرث على ما رواه محمد بن سعد في الطبقات من الأدلّة القاطعة على كذبه . قال محمد بن سعد « 1 » : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد بن عباس بن عبد اللّه ابن معبد ، عن جعفر قال : جاءت فاطمة ( ع ) إلى أبي بكر تطلب ميراثها ، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه ، وجاء معهما علي بن أبي طالب ( ع ) ، فقال أبو بكر : قال رسول اللّه ( ص ) : لا نورث ما تركنا صدقة ، وما كان يعول فعلي ، فقال علي ( ع ) : وورث سليمان داود وقال زكريّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ قال أبو بكر هو هكذا وأنت واللّه علم مثل ما أعلم ، فقال علي ( ع ) : هذا كتاب اللّه ينطق ، فسكتوا وانصرفوا . ومن هنا ظهر انّ غضبها ( ع ) على أبي بكر كان لأجل منعه إيّاها من الميراث الذي نطق به القرآن وانّ ما ادّعاه يجب طرحه لمخالفة القرآن . فما أورده ابن كثير « 2 » على الصدّيقة الطّاهرة بقوله : وأمّا تغضّب فاطمة على أبي بكر فما أدري ما وجهه ، ظهر وجهه ، وحاشا ان تدّعي فاطمة ( ع ) ما ليس لها لإنّها صدّيقة ومعصومة . كما لا يخفى . وقال الحلبي « 3 » : وزعمت الرّافضة انّ الصّديق كان ظالما لفاطمة ( ع ) بمنعه إيّاها من مخلّف والدها وأنّه لا دليل له في هذا الخبر الذي رواه لأنّ فيه احتجاجا بخبر الواحد ، مع معارضته لآية المواريث ، وردّ بأنّه حكم بما سمعه من رسول اللّه ( ص ) وهو عنده قطعي فساوى آية المواريث من قطعيّة المتن وكان مخصّصا لآية المواريث . . . إلى أن قال : ولعلّ طلب إرثها من فدك كان منها بعد ان ادّعت انّ النبي ( ص ) أعطاها فدكا وقال : هل لك بيّنة ؟ فشهد لها علي ( ع ) وامّ أيمن ، فقال لها : أبرجل وامرأة تستحقّيها ؟ ثم قال : واعترض عليه الرّافضة بأنّ فاطمة معصومة بنصّ إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ، وخبر فاطمة بضعة منّي

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 315 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 569 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 361 .